الشنقيطي

302

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

ونقل عن أحمد أن من أخرج وزن الثقيل من الخفيف يكون قد أخرج الواجب بالتأكيد . أقوال العلماء في وزن الصاع قال الجمهور : هو خمسة أرطال وثلث الرطل بالعراقي . وقال أبو حنيفة رحمه اللّه : هو ثمانية أرطال ، وخالفه أبو يوسف كما تقدم ، وسبب الخلاف هو أن أبا حنيفة أخذ بقول أنس : « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم توضأ بمد » ، وهو رطلان ، ومعلوم أن الصاع أربعة أمداد ، فعليه يكون ثمانية أرطال . ودليل الجمهور : هو أن الأصل في الكيل هو عرف المدينة ، كما أن الأصل في الوزن هو عرف مكة ، وعرف المدينة في صاع النّبي صلى اللّه عليه وسلم أنه خمسة أرطال وثلث . كما جاء عن أحمد رحمه اللّه قال : أخذت الصاع من أبي النضر . وقال أبو النضر : أخذته عن أبي ذؤيب ، وقال : هذا صاع النّبي صلى اللّه عليه وسلم الذي يعرف بالمدينة . قال أبو عبد اللّه : فأخذنا العدس فعبرنا به ، وهو أصلح ما وقفنا عليه يكال به ، لأنه لا يتجافى عن موضعه ، فكلنا به ، ثم وزناه ، فإذا هو خمسة أرطال وثلث ، وقال : هذا أصلح ما وقفنا عليه ، وما تبين لنا من صاع النّبي صلى اللّه عليه وسلم . وإذا كان الصاع خمسة أرطال وثلثا من البر والعدس وهما أثقل الحبوب ، فما عداهما من أجناس الفطرة أخف منهما فإذا أخرج منهما خمسة أرطال وثلث فهي أكثر من صاع . وقال النووي : نقل الحافظ عبد الحق في كتاب الأحكام عن أبي محمد بن علي بن حزم أنه قال : وجدنا أهل المدينة لا يختلف منهم اثنان في أن مد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي يؤدي به الصدقات ليس بأكثر من رطل ونصف ولا دون رطل وربع . وقال بعضهم : هو رطل وثلث ، وقال : ليس هذا اختلافا ، ولكنه على حسب رزنه بالراء أي رزانته ، وثقله من البر والتمر والشعير قال : وصاع ابن أبي ذؤيب خمسة أرطال وثلث وهو صاع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ومن أدلة الجمهور وسبب رجوع أبي يوسف عن قول أبي حنيفة ما جاء في